الفاضل التوني
98
الوافية في أصول الفقه
رجح الشرع جانب الكف عنه ، كصلاة الحائض في أيام الاستظهار ، وكف الوضوء عن الإناءين ( 1 ) المشتبهين عند نجاسة أحدهما ، وغير ذلك . وقال السيد في الذريعة : " وقد يصح أن تقبح من المكلف جميع أفعاله على وجه ، وتحسن على وجه آخر ، وعلى هذا الوجه يصح القول : بأن من دخل زرع غيره على سبيل الغصب - أن له الخروج عنه بنية التخلص ، وليس له التصرف بنية الفساد ، وكذلك من قعد على صدر حي ، إذا كان انفصاله منه يؤلم ذلك الحي كقعوده ، وكذلك المجامع زانيا ، له الحركة بنية التخلص ، وليس له الحركة على وجه آخر " ( 2 ) . وقال في موضع آخر ، بعد الاستدلال على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة : " وقد قيل في التمييز ( 3 ) بين الصلاة وغيرها ، في هذا الحكم : إن كل عبادة ليس من شرطها أن يتولى الفعل بنفسه ، بل ينوب فعل الغير مناب فعله ، أوليس من شرطها أن تقع منه بنية الوجوب ، أوليس من شرطها النية أصلا ، لم يمتنع في المعصية منها أن تقوم مقام الطاعة ، وهذا قريب " ( 4 ) انتهى . ثم قال : " وأما الضيعة المغصوبة ، فالصلاة فيها مجزية ، لان العادة جرت بأن صاحبها لا يحظر على أحد الصلاة فيها ، والتعارف يجري مجرى الاذن ، فيجب الرجوع إليه " . وقال : " فأما من دخل وليس بغاصب ، لكنه داخل الدار المغصوبة مختارا ( 5 ) ، فيجب أن لا تفسد صلاته ، لان المتعارف بين الناس أنهم يسوغون
--> ( 1 ) كف صاحبه عن مجاوزته إلى غيره : منعه ، وهو أصل المعنى . انظر : معجم الافعال المتعدية بحرف : 315 . هذا ، والمناسب أن تكون العبارة كما يلي : والوضوء بالإناءين إلى آخره ، عطفا على المثال الأول . ( 2 ) الذريعة : 1 / 178 . ( 3 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : التميز . ( 4 ) الذريعة : 1 / 193 . ( 5 ) كذا في النسخ ، ولكن في المصدر : مجتازا .